الصالحي الشامي

215

سبل الهدى والرشاد

الظهران ، فقال : " ان أبا سفيان بالأراك فخذوه " فدخلنا ، فأخذناه ( 1 ) . قال ابن عقبة : فبينما هم ، يعني أبا سفيان ، وحكيم بن حزام ، وبديلا بن ورقاء كذلك لم يشعروا حتى أخذهم نفر كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعثهم عيونا له ، فاخذوا بخطم أبعرتهم فقالوا : من أنتم ؟ فقالوا : هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ، فقال أبو سفيان : هل سمعتم بمثل هذا الجيش ، نزلوا على أكباد قوم لم يعلموا بهم . وروى ابن أبي شيبة عن أبي سلمة ، ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب - رحمهما الله تعالى - قالا : أخذ أبو سفيان وأصحابه وكان حرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نفر من الأنصار ، وكان عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - تلك الليلة على الحرس ، فجاؤوا بهم إليه ، فقالوا : جئناك بنفر أخذناهم من أهل مكة ، فقال عمر وهو يضحك إليهم : والله لو جئتموني بابي سفيان ما زدتم . قالوا : قد والله آتيناك بابي سفيان . فقال احبسوه فحبسوه حتى أصبح . فغدا به على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال ابن عقبة : لما دخل الحرس بابي سفيان وصاحبيه : لقيهم العباس بن عبد المطلب ، فأجارهم . وروى ابن أبي شيبة عن عكرمة : أن أبا سفيان لما أخذه الحرس قال : دلوني على العباس ، فاتى العباس فأخبره الخبر ، وذهب به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم . وروى إسحاق بن راهويه - بسند صحيح عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما نزل مر الظهران ، رقت نفس العباس لأهل مكة فقال : وا صباح قريش ، والله لئن دخلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنوة قبل أن يأتوه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة ، إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر ، قال العباس : فأخذت بغلة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الشهباء فركبتها ، وقلت : ألتمس حطابا ، أو صاحب لبن ، أو ذا حاجة يأتي مكة فيخبرهم بمكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة ، فوالله إني لفي الأراك ألتمس ما خرجت إليه إذ سمعت كلام أبي سفيان ، وبديل بن ورقاء ، وهما يتراجعان ، وأبو سفيان يقول : ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا ! فقال بديل بن ورقاء : هذه والله خزاعة حمشتها الحرب ، فقال أبو سفيان : خزاعة أقل وأذل من أن تكون هذه نيرانها وعسكراها ، قال العباس : فعرفت صوت أبي سفيان ، فقلت : يا أبا حنظلة ، فعرف صوتي ، فقال : لبيك يا أبا الفضل ، مالك فداك أبي وأمي ! ! وعرف صوتي ، فقلت : ويلك ! ! هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في عشرة آلاف فقال : وا صباح قريش والله بابي أنت وأمي فما تأمرني ، هل من حيلة ؟ قلت : نعم ، اركت عجز هذه البغلة ،

--> ( 1 ) ذكره الهيثمي في المجمع 5 / 172 .